السيد يوسف المدني التبريزي

61

درر الفوائد في شرح الفرائد

- والأقوى من هذه الوجوه الأربعة هو الوجه الثاني ثم الأول ثم الثالث ثم الرابع . ( قوله حتى من يقول إن الالفاظ الخ ) أشار بذلك على ما تعرض له بعض المحشين إلى أن ثبوت المقتضى للاحتياط يعم جميع المذاهب في باب الالفاظ ولا يختص بمذهب القائلين بوضع الالفاظ للأمور النفس الامرية كما عليه المشهور بل يجرى على مذهب من يذهب إلى كونها موضوعة للمعاني المعلومة أو منصرفة إليها إذا وقعت في حيز الطلب حسبما هو قضية مقالة بعض من تأخر لأن الظاهر أن المراد بالقائل بالوضع للمعلوم أو الانصراف اليه هو الأعم من العلم الاجمالي أو التفصيلي هذا ثم قال ولكن لا يخفى عليك ان هذا الاستظهار لا يخلو عن تأمل على مذهب القائل بالوضع للأمور المعلومة بل الظاهر ارادتهم خصوص العلم التفصيلي حسبما يعلم من الرجوع إلى كلماتهم نعم بعض القائلين بالانصراف إلى المعلوم قد رأيناه يلتزم في المقام بشمول الخطاب للحرام المعلوم بالاجمال فالأولى ابتناء ثبوت المقتضى على اعتراف الخصم فإنه يعترف بان الحلية في المقام ليست هي الحلية الواقعية بل الحلية الظاهرية المجامعة للحرمة الواقعية . ( وعلى كل حال ) قد ثبت وجود المقتضى لحرمة المخالفة القطعية في الشبهة المحصورة بلا ترديد ولا اشكال ( واما ) عدم المانع عنها عقلا فلان البيان الذي يحكم العقل بقبح العقاب مع عدمه هو الأعم من البيان الاجمالي والتفصيلي يشهد بذلك حكم العقلاء قاطبة بحسن مؤاخذة المولى عبده الغير الآتي بما قطع إرادة المولى منه اجمالا في ضمن أمور محصورة فالعقاب على المعلوم بالاجمال كالعقاب على المعلوم بالتفصيل عقاب مع البيان لا بدونه . ( واما عدم المانع ) عنها شرعا فلم يرد في الشرع ما يصلح للمانعية في موارد العلم الاجمالي عدا ما ورد من قوله عليه السلام في رواية مسعدة بن صدقة كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه وقوله عليه السلام في رواية عبد اللّه بن سليمان كل ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه